السبت، 24 أغسطس 2013

أغاني بنكهة الباربكيو

أغاني بنكهة الباربيكيو
لأنها المرة الأولى التي أحاول كتابة مذكرات شخصية فيها، سأكتب كل ما يجول بخاطري، حتى الملاحظات العابرة التي أمليها على نفسي أثناء الكتابة، ربما علي أن أقفز للفقرة التالية الآن.
تبدو لي السماء كئيبة اليوم رغم أني كتبت بعض الأغاني، مايكل يقول أن الفتيات لا يكتبن بهذه الملكة ولا يستطعن تطعيمها بالموسيقى المناسبة, وغدا أفاجئه بالأغاني الملحنة الجاهزة للحفلة.
سأتحدث الآن عن مكاني في مطعم شارلوت خلف ماثيو الجميل، سأخبركم من هو ماثيو إنه ابن صاحب هذا المطعم وعبقري الشواء هنا عمره سبعة عشر عاماً فقط، ولكنه جدير بموقعه هنا، ابتسامة هذا الفتى والألحان التي يدندن بها كثيراً ما تلهمني، الآن دعوني انهي هذه الفقرة واكمل من البيت.
هنا في البيت الآن أكتب دون أن أخلع سترتي الجلدية، أشعر بالقشعريرة تسري في جسدي لقد كان سائق التاكسي ثملاً وكان يهذي ببضع كلمات تشير لسبب كآبته الذي هو سببي وسببنا الأزلي، هذه المدينة لا تتوقف تمطر علينا بالكآبة التي تتسلل في نفوس الجميع، لم تعد زوجته تطيقه، وأبناءه لا يحتملون العيش في البيت، وهو سائق تاكسي وليس ولي العهد.
الآن أمامي أن أعد الطعام لي وكلاريسا فهي على وشك العودة، ثم آخذ حماماً بارداً وأبدأ بتلحين الكلمات، أعود لاحقاً عزيزتي الورقة.
أين كنا؟! منذ ساعتين أحاول أن ألحن الأغنية، ولكن الألحان العذبة هربت مني، ترى ماذا يمكن أن يكون قد حصل لسائق التاكسي؟ وهل يجب حقاً أن أغير تسريحة شعري فعلاً أرغب بالتغيير، اتساءل لماذا يبدو مايكل بارداً كئيباً يعاملني كأنني حبيبته السابقة! تباً له.
يبدوا أنني لن ألحن شيئاً هذه الليلة، سأكتفي بالجلوس في شرفتي حتى الفجر، وأشرب كأساً مع كلاريسا.
هنا الآن أنا والفجر الذي يقارب أن يبزغ لم أنم ولم اجد الألحان بعد، لطالما أزعجتني المقاهي الساهرة بيد أنني الآن أتراجع وأظنها صنعت لتحوي الذين يصيبهم الأرق والجزع والسأم، ربما سر سعينا الدائم هو الأمل بأن هناك سعادة يمكن أن نجدها أو تجدنا أو نصنعها.
لم آتِ لكي أرحل عن الحياة بمجرد ان تصطدم بي شاحنة أو تثقب رأسي رصاصة عابرة، ولم أوجد هنا لكي أقدم وقتي وجهدي قرباناً لشقة امتلكها في باريس وشاب وسيم يرافقني بحياتي.
ولم أكبر لكي يسقط أبي كل عقده النفسية عليّ، ليس ذنبي أنه لم يكن طياراً كما أنه ليس ذنبي أن أمي اجبرت على الزواج بعمر صغير كان بإمكانها أن ترفض، لا أدري إن كانا جاديّن بقولهما انهما يريدانني أن اعيش أفضل وأجد فرص  أفضل مع سلوكهما وأحلامهما التي تكبل أحلامي.
لم أصبح فتاة الثانوية الناضجة، لكي يرفض روبن دعوتي للحفل الراقص بحجة أن صدري صغير، رغم أنه أقر بجمالي الأخاذ سحقاً له ولـ كلارا صاحبة أكبر صدر في المدرسة، لا أظن أن هذه الحادثة كانت سبباً في إجراء عملية تجميلية لاحقاً، ولكن ربما ..
الغبي بيتر أمس كان يظنني، لا أعلم أنه يكلم ماريا على برنامج المحادثة والتي كانت تجلس بجانبي، ليقول لي بعد أن غادرت ماريا المكتب: "- عفواً كنت منشغلاً ومريضاً اليوم، أين كنا يا جميلتي؟
- كنت تبدو لي متاحاً طوال الوقت؟
- سأكون كذلك دائماً، لأنني ابتعت حاسوباً جديداً"
ألهذا الحد يا بيتر، تباً لك أيضاً.
كلاريسا تنتحب بجانبي بعد أن أفرغت في ما في الزجاجة في فمها، يبدوا أننا أثقلنا بالشرب ....
عدت لقلمي بعد غفوة طويلة، بعد نصف ساعة أقابل مايكل بتمام الرابعة مساءً، لأسلمه الأغاني، سأذهب للموعد رغم أنني أظن الألحان ضعيفة كئيبة، قررت أن ألتقيه في مطعم شارلوت.
ها نحن ذا مايكل الذي لا يعجبه شيئاً، وأنا ساهمة بعيداً في همهمة الصبي ماثيو، ورائحة شواء الباربكيو على الفحم التي تعبق بالمكان، دخلت ما تسمى غيبوبة ورأيت كلمات الأغنية ترقص وتتقلب على الفحم، تتشبث بعود الشواء خوف السقوط:
عد يا حبيبي عد يا صديق
ظننت ببعدك قلبي طليق
......
......
مايكل يفتح عينيه على آخرهما ويتشبث بالطاولة ويسمع تملأه الدهشة، انتقلت للأغنية التالية ورأيت الكلمات ترقص الباليه فوق عيدان الشواء:
بقفزة فارعة، سكنت قلبك
واليوم أحبو لكي أنجو
كلك نار، قربك نار، شوقك نار
كأني فراشة، وانت النار
أموت صريعاً لو بعدت،
ومن الخالدين أصير
معك ..
أنا الفراشة، وأنت النار
...........
.......


يصفق مايكل، نكمل ليأتي دور الفرقة التي تؤدي هذه الاغاني هذه الليلة، وتنضج الأغاني.


الجمعة، 26 أبريل 2013

القرد والمسمار



 جالساً على قمة الشجرة ممسكاَ مسمار وجده بالأسفل، يتأمل عالم البشر. الضعف والهشاشة في بنيتهم الذاتية تثير استغرابه.
القرد من فصيلة الشمبانزي، يعيش حياة مستقرة في الغابةات الإفريقية إلا من بعض المنغصات الصادرة عن البشر، مصدرها قطع الأشجار وتمدن الغابات وغيرها.
يمتك عقل يتفوق على نظرائه الثديات، لكن القتل فيما بينهم كثير، قضائيا فساد ومجتمع مفكك.. فساد فساد فساد في الأرض والبحر والجو! ويغتصب غابتي!! مسماري هذا الذي أمسكه بيدي، نال الكثير من الطرق على رأسه، وما زال معدناً قوياً في يدي يستحيل أن أثنيه،
وفي مقابله هذا الآدمي في الأسفل إن زاره الاكتئاب مرة خرّ خاضعاً خائفاً، أقول فقط : وآآ أسفي عليك، صحح المسار يا انت ..! ربما إن رشقته بموزتي هذه يعود لصوابه، لكن لا هذه الموزة عوجاء أيضاً وتفكيره أعوج فلن يتصلح شيء..
جاء بالأمس الآدمي ذاك، اختطف وبعض من أصحابه قرد من جماعتنا، تألمت صاحبته عليه حد الوجع، ثم وفي حضور القمر يبكي مسافات تفصله عن أنثاه ..!
إنها هناك من أنشط قرود الشمبانزي في المنطقة، منطوية على نفسها تبكي الغائب بحرقة، أخذوه وراء البحار ما أشد قسوتهم، لو أن بيدي أن اعيده لفعلت!
ما زلت أقلب المسمار في يدي، هل أصنع به ثقب في رأس الذي بالأسفل، ربما تدخل بعض الحقيقة لرأسه ويرى ما حل بنا من دمار بعد حضورهم لموطني الجميل!
أنا قرد نعم وأجيد التعلق بالأشجار أفضل منه، لكني ما تباهيت واستغليت هذا في أن أفرض عليه عبقريتي التي منحت، أستطيع أن أجعله يلاحقني ولا يقدر. 

قال أحد أسلاف الذي بالأسفل:"ما تعاظم احد على من دونه الا بقدر ما تصاغر لمن فوقه" من فوقهم هؤلاء؟ من أرسلهم؟لمَ منحهم هذه العقول ولم نمنحها؟! 
له أربعة أطراف ويمشي على اثنين، استطاع أن يخترع تلك الحقن التي يناولونها الطيبون منهم لأهل غابتي حين مرضهم، لماذا لا يكملون على هذا المنوال؟ 
أفهم من الآدميين أنه يوجد أحد فوق أي فوق الأشجار والجبال، فوق مسكن النسور أيضاً، هذا مدهش ويعني أنه الذي يسكن بالأعلى له قوة عظيمة بالفعل! وهنا، هنا بالتحديد.. أخذ القرد غفوة

.. بيسان @bisan_jonathan